تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن اليهود والمشركين نفوا الرسالة، وزعموا أن الله ما أنزل على بشر من شيء، أي من الرسالة، فمن قال هذا فما قدر الله حق قدره، ولا عظمه حق عظمته، إذ هذا قدح في حكمته، وزعم أنه يترك عباده هملا لا يأمرهم ولا ينهاهم، ونفي لأعظم منة امتن الله بها على عباده وهي الرسالة التي لا طريق للعباد إلى نيل السعادة والكرامة والفلاح إلا بها، ولما بين الله حال هؤلاء المنكرين، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم كلمتين: الأولى سؤال: وهي: ﴿قل: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس؟﴾ والثانية: جواب: وهي ﴿قل: الله﴾ أي أن الله جلت حكمته هو الذي أنزل الكتاب على موسى عليه السلام: ثم أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يترك أولئك المكذبين يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون [16] .

فأين إذن هذا الذكر بالاسم المفرد؟ الذكر يزعمه أولئك الذين أغرقهم أئمة الضلال، وباعدوا بينهم وبين الحق كما تباعد المشرق عن المغرب، حتى صار هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟

الرب:

هو اسم من أسماء الله تعالى، التي تضمنتها نصوص القرآن الكريم. ولا يقال في غيره إلا بالإضافة. وقد قالوه في الجاهلية للملك. وقال في الكشاف: "الرب المالك. ومنه قول صفوان لأبى سفيان: لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن".

وقال القرطبي في تفسيره: والرب السيد ومنه قوله تعالى: ﴿اذكرني عند ربك﴾ وفي الحديث "أن تلد الأمة ربتها.." والرب: المصلح، والمدبر، والجابر، والقائم. قال: والرب المعبود- ومنه قول الشاعر:

لقد هان من بالت عليه الثعالب [17] .

أرب يبول الثعلبان برأسه

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٩ · ص ٣٢٠