حضرنا من الدلائل الواضحة من كتاب الله عز وجل وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم إذ كان قوم من أهل الزيغ والبدع زعموا أن الأخبار لا تصح بنقل الرواة لها وأن طريق صحتها إجماع العامة عليها فأتينا في ذلك وفي إبطال دعواهم ودحض حجتهم بما رأيناه كافيا".
الجرح والتعديل وبيان أحوال الرواة ونفى تهمة الكذب عن الصحابة في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كل حديث اتصل إسناده بين من رواه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى النبي لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف﴾ [4] وقوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [5] وهذا اللفظ وإن كان عاما فالمراد به الخاص، وقيل هو وارد في الصحابة دون غيرهم، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾ [6] وقوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [7] وقوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ [8] .. وقوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين