فلنعد إذا إلى طلب مزيد من علم حول "ظاهرة الوحي"متأدبين بأدب الملائكة مع رب العالمين، قائلين: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ 32: البقرة، متسائلين: ما سر ما اصطلح العلماء على تسميته "ببرحاء الوحي"؟ ولماذا الدوي والأجراس؟ ولماذا المعاناة والشدة الموصوفة علة لسانه صلى الله عليه وسلم؟! ... السر يكمن في قوله جل ذكره: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ 5: المزمل، وتأمل مليا: فهو ثقيل في كل موازين الحق والعدل، والخير والبر، والعزة والأمن، ثقيل في موازين العقول الراشدة، والقلوب المستنيرة، ثقيل بأمى معاني الكلمة، ثقيل في غير عنت ولا إكراه.. ثقيل وهو ملء قلوب المؤمنين، وبيان ألسنة الموحدين، ونور عقول المتدبرين، وصدق رب العالمين: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا﴾ 31: الرعد، أي لو أن قرآنا كانت له هذه الصفات لكان هذا القرآن لعظمته الخالدة وإعجازه الذي بلغ المنتهى.
شوق الرسول وحرصه على انطباع الوحي في فؤاده: