وليستقر في أذهان البشر ويرسخ في أعماقهم أن توحيد الله عز وجل هو ركن الوحي الركين وأساسه المتين، يقول تعالى: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ 63، 66: الزمر.
(3) الوحي الإشاري:
. وتأتى كلمة الوحي بمعنى الإشارة لغة كما تقدم ومثال ذلك ما ورد في قوله سبحانه عن زكريا عليه السلام: ﴿قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ 10، 11: مريم، فهو عليه السلام خرج من المحراب لا يكلم أحدا وهو سوي من كل آفة تمنعه من الكلام، فأومأ إليهم آمرا إياهم بتسبيح الله وقيل كتب لهم [8] وذلك كما ورد في قوله تعالى ﴿قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار﴾ 41: آل عمران، وفي تفسير هذه الآية الكريمة يقول البيضاوي [9] : "أي لا تقدر على تكليم الناس ثلاثا، وإنما حبس لسانه عن مكالمتهم خاصة ليخلص المدة لذكر الله تعالى وشكره قضاء لحق النعمة، وكأنه قال آيتك أن يحبس لسانك إلا عن الشكر، وأحسن الجواب ما اشتق من السؤال".
(4) الوحي إلى بعض الأنبياء قبل النبوة:
وذلك لأن الله تبارك وتعالى يعد أنبياءه لرسالته، فيحفظ لهم فطرتهم حتى يحين الوقت الذي يفيض فيه أنوار وحيه على قلوبهم، فهو سبحانه يرعاهم من حيث لا يشعرون أو من حيث يشعرون حتى يتم رسالته ويبلغ الكتاب أجله.