تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوحي: المكتوب؛ والكتاب أيضا على ذلك جمعوا فقالوا: وحي مثل حلي وحلي، قال لبيد: كما ضمن الوحي سلامها (والسلام: الحجارة؛ أراد: كما تضمن الحجارة وتحفظ ما يكتب عليها) .

وفي حديث الحارث الأعور، قال علقمة: قرأت القرآن في سنتين، فقال الحارث: القرآن هين، الوحي أشد منه، أراد بالقرآن: القراءة: وبالوحي: الكتابة والخط، ويقال وحيت الكتاب وحيا فأنا واح (أي كاتب) ..

وأوحى إليه: بعثه، وأوحى إليه: ألهمه، وفي التنزيل العزيز ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ 68: النحل، وفيه ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ 5: الزلزلة، ومعنى هذا أمرها ووحى لها؛ وفي هذا المعنى قال العجاج:

وشدها بالراسيات الثبت

وحى لها القرار فاستقرت

(أي أمر الله الأرض بالقرار، وشدها بالجبال الراسيات) وقيل: أراد أوحى، إلا أن من لغة هذا الراجز إسقاط الهمزة مع الحرف؛ ويروى أوحى، ووحى إليه وأوحى: كلمه بكلام يخفيه من غيره، ووحى إليه وأوحى: أومأ، وفي التنزيل العزيز ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ 11: مريم..، وقال الشاعر:

فأوحت إلينا والأنامل رسلها..

وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿فأوحى إليهم﴾ 11: مريم أي: أشار إليهم، قال: والعرب تقول: أوحى ووحى، وأوعى ووعى، بمعنى واحد، ووحى يحي ووعى يعي..

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٩ · ص ٢٠٨