تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاشك أن هذا الإجرام يعتبر من الإلحاد في حرم الله الذي قال الله فيه: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ ويعتبر ترويعا وإيذاء لهم وعدوانا وقد قال الله عز وجل: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ وقال سبحانه: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾ وقال عز وجل: ﴿والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير﴾ يضاف إلى ذلك حملهم السلاح وإطلاقهم النار على رجال الأمن الذين أرادوا إطفاء فتنتهم وحماية المسلمين من شرهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا".. ونهى عن حمل السلاح في الحرم وقال عليه الصلاة والسلام: "إن هذا البلد حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يسفك فيه دم ولا يعضد فيه شجرة".. وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: "إن هذا البلد لم يحل القتال فيه لأحد من قبلي ولا يحل لأحد من بعدي وإنما أحل لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمته اليوم كحرمته بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب".. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وقد تعدى شر هذه الفتنة وضررها إلى كثير من الحجاج وغيرهم، يضاف إلى ذلك إغلاقهم أبواب المسجد الحرام ومنعهم بذلك الداخلين والخارجين، وبذلك تدخل هذه الطائفة تحت قوله عز وجل: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ وبالجملة فقد حصل بهذه الحادثة الشنيعة ظلم كثير وفساد عظيم وبلاء كبير ول نعلم أنه مر بالمسجد الحرام مثل هذه الحادثة لا في الجاهلية ولا في الإسلام.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٩ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٩ · ص ١٨٣