تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن، لأننا نرى أن إحياء الشريعة لا يكون إلا بإحياء الفقه الإسلامي، وإحياء الفقه الإسلامي وبعثه من جديد، لا يكون بنشر مصادره، واستخراج مخطوطاته وبث علومه فحسب، فذلك في رأيي يمثل نسبة أقل في الأهمية من أمر آخر يجب أن يواكبه ويصاحبه.. وهو إيجاد فقهاء مجتهدين مصلحين، يتابعون بحركتهم الفكرية الدائبة الممتلئة بالحيوية الفقهية حياة الناس ومشكلاتهم، وما يطرأ على المجتمع من تغيرات..

فبدون هؤلاء الفقهاء المصلحين الذين توفرت فيهم شروط المجتهدين ولو اجتهادا منتسبا لمذهب فإن الأمل في بعث الفقه وتطبيق الشريعة يضعف رويدا رويدا حتى يستلقي في ركن مهجور مستغرقا في سبات عميق، كسبات عامة المسلمين..

قال الله تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (النساء/ 82) وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ النحل (43) .

أما عملي في الرسالة فقسمته إلى قسمين:

القسم الأول: دراسة الكتاب وحياة المؤلف: ويتكون من قسمين: الأول منقسما يتناول دراسة حياة المؤلف: ويشتمل على ذكر: اسمه ولقبه، وأسرته، وولادته، واستشهاده، وإسناده في الفقه وشيوخه، ومكانته العلمية، ودراسة موجزة لعصره: تشتمل على دراسة الحالة السياسية، والدور السياسي لأسرة بني مازة، والدور السياسي الذي كان للصدر الشهيد، ثم الحالة العلمية، ثم دراسة لأثر ذلك كله على كتاب المؤلف (شرح أدب القاضي) ..

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٩ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٩ · ص ١٥٧