يقول الله تعالى: ﴿وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [41] .
فهذه الآيات تصور النفس الإنسانية التي تتحكم فيها الإنفعالات حين لا تستند إلى عقيدة ثابتة وقيم دائمة فهي تلجأ إلى الله في ساعات الشدة فإذا صرف الله عنهم الشدة نسوه بل كفروا بما آتاهم من فضله ورحمته وقد يفرح الإنسان برحمة الله ونعمه وتنسيه الفرحة شكر النعمة والرحمة بل قد يجبر ويتكبر ويبطر فإذا ابتلاه الله في نعمته جزاء عمله تملكه اليأس والقنوط من رحمة الله. وهذه الحالات هي للنفس البشرية التي لا تستقيم على منهج الله ولا تثبت على قيمه.
هذه الدوافع الفطرية والغرائز المادية كلها خير إذا وجهت إلى الخير وشر إذا وجهت إلى الشر واسيء استعمالها.