تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالحدث: الذي لا يستقل، بل يكون معنى قائما بغيره. ومعنى جريانه على الفعل: اشتماله على حروف فعله لفظا مثل: إكرام، أو تقدير بدون تعويض مثل: قتال- فإن ألف فعل هذا المصدر وهو (قاتل) وإن نقصت منه إلا أنها موجودة تقديرا، بدليل ظهورها أحيانا مقلوبة ياء لوقوعها بعد الكسرة فيقال: قيتال في نطق لبعض قبائل العرب- وهذا لغة أهل اليمن- أو تقديرا مع التعويض مثل: زنة، فالتاء عوض عن فاء الفعل وهو وزن، ومثل: تقديس، فالتاء عوض عن الدال المكررة في الفعل وهو قدس.

والمصادر لها أبنية معروفة في علم الصرف، وهذه الأبنية هل لها قياس مطرد لا تخرج عنه ولا تحيد، أو هي سماعية المعول فيها على السماع وممنوع الخروج عليه؟.

اتفق على أن مصادر الفعل غير الثلاثي- الرباعي والخماسي والسداسي- تسير على نظام معين مستقر، لا يتغير ولا يتبدل، فلها قاعدة ثابتة قياسية لا تحيد عنها، فمثلا إذا قيل: كل فعل رباعي على (أفعل) مصدره (الإفعال) فإنا نرى جميعها مثل: أكرم- أوعد- أفاد- أعطى- لا يخرج مصدرها عن الإفعال، مع قلب أو حذف وتعويض أو إبدال في بعضها، وكذا إذا قيل: (تفعل) مصدره (تفعل) .

أما مصادر الفعل الثلاثي فقد اختلف العلماء في قياستها، وفي معنى هذا القياس على ثلاثة مذاهب.

1- يرى بعض العلماء أن مصادر الثلاثي لم تجر على أوزان معينة، بل وردت على أوزان شتى متباينة لا ضابط لها ولا قياس يجمعها، فهي إذن سماعية نتيجة لهذا، ويجب أن نقف عند المسموع فلو وجد فعل وأردنا معرفة مصدره نقف عند نطق العرب فيه، ولو ورد فعل ولم يعلم كيف نطق العرب بمصدره فلا مصدر له، ولا يجوز النطق بمصدر له على قياس أمثاله.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ٤٨٩