تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان لجهاد الجماعة الإسلامية لوضع الدستور الإسلامي لدولة باكستان أن أصدرت الجمعية التأسيسية (قرار المبادئ) سنة 1368ه الذي ينص على أن الحاكمية في باكستان ليست إلا لله عز وجل وأن كل ما تتمتع به الدولة من الصلاحيات والسلطات هي وديعة عندها لله سبحانه وتعالى، وأن الحكومة من واجبها أن تجعل المسلمين يعيشون حياة إسلامية يرتضيها الله ورسوله.

وقد كان من كيد أعداء الإسلام أن الحكومة البريطانية ورثت دولة باكستان الناشئة تحكم القاديانيين وسيطرتهم على جانب من السلطة فكان ظفر الله خان وزيرا للخارجية وبعض الضباط القاديانيين يتحكمون في سلاح الطيران.. وكانت للقاديانية دعاية واسعة خبيثة بين ظهراني المسلمين، فكتب الأستاذ المودودي (المسألة القاديانية) وبين في هذا الكتاب حقيقة القاديانية وخطرها على المسلمين، وبسبب هذا الكتاب ألقي القبض على الأستاذ المودودي سنة 1372 ه مع عدة مئات من أعضاء الجماعة الإسلامية، وحوكم المودودي أمام محكمة عسكرية فأصدرت قرارا بإعدامه واستقبل المودودي هذا الحكم بطلاقة وجه ورحابة صدر، ولكن المحكمة عادت فخففت الحكم إلى السجن المؤبد، وبقي المودودي في السجن ثمانية عشر شهرا، ثم اضطرت الحكومة إلى إطلاق سراحه تحت ضغط جماهير الشعب المسلم في باكستان وفي العالم الإسلامي.

وفي سنه 1384 ه قامت الحرب بين الهند وباكستان بسبب عدوان الهند على كشمير فاضطر أيوب خان رئيس الباكستان أن يذهب إلى مقر الجماعة الإسلامية في لاهور وأن يصحب المودودي في سيارته إلى دار الإذاعة ليوجه خطابا إلى الأمة وإلى الجيش كان يذاع على المقاتلين في الجبهة، وتحقق الانتصار للجيش الباكستاني رغم ضآلة عدده وعدته أمام الجيش الهندي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ٤٣٠