تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسنتناول هذه المفتريات بالدحض والإبطال في إيجاز بإذن الله تعالى على النحو التالي:

إن تفضيلهم لعبارة: "فافترسه الذئب"على العبارة القرآنية ﴿فأكله الذئب﴾ فاسد حقود ذلك لأن الفرس معناه دق العنق (الفرس بسكون الراء) .

وإخوة يوسف لم يدعوا على أبيهم أن الذئب قد دق عنقه فقتله!! وانتهى الأمر.

وإلا لطالبهم يعقوب عليه السلام بجسد أخيهم ميتا.

ولكن القوم أرادوا أن يقطعوا على أبيهم المطالبة بجسد يوسف حيا أو ميتا.

فادعوا أن يوسف الآن في بطون الذئاب وهذا ما لا يؤديه سوى الجملة القرآنية ﴿فأكله الذئب﴾ أما الافتراس فقد تحقق مثلا في عتبة بن أبي لهب.

ذلكم الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك! "

ثم كان في تجارة قرشية إلى الشام فحذر أبوه القافلة من دعوة محمد صلى الله عليه وسلم. وطاف بهم أسد في الطريق فضرب عتبة بيده فأرداه قتيلا. وقال الناس يومئذ قد افترسه الأسد ولم يقولوا أكله!!

وإخوة يوسف قد ادعوا على أبيهم أن الذئب قد أكل يوسف تماما بشحمه ولحمه. فما أدق عبارة القرآن الكريم وما أحسن نظمه المعجز الأخاذ بالألباب.

فأما تفضيل المعترضين "امضوا وانطلقوا"على ﴿امشوا واصبروا..﴾ في سورة ص. فذلك خطأ بين. لأن المشركين قصدوا الاستمرار على دين آبائهم في غير انزعاج ولا انتقال. وهذا المعنى لا تؤديه إلا الجملة القرآنية وحدها.

لأن المعنى الذي يريدونه. استمروا على ما أنتم عليه ولا تبالوا بالقرآن الكريم. واطمئنوا ولا تنزعجوا على أنه قد قيل: إن المشي هنا يراد به كثرة العدد. فالعرب يقولون مشى الرجل إذا كثر ولده.

قال شاعرهم:

والشاة لا تمشي على الهلع ...

أي لا يكثر نتاجها إذا قربت منها الذئاب. وبهذا نرى أن خصوم القرآن يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ٣٩٢