وهو يتضمن تزييف كلام أهل البدع والهوى، ومن أراد المزيد فعليه بالرسالة المشار إليها، وقبلها رسالة الإمام الشافعي المعروفة، وغيرهما من المراجع المعتبرة في هذا الباب ولو أخذنا نستعرض الأبواب الفقهية التي تقوم بتنظيم حياة الناس في معاشهم مثل أبواب البيوع التي مررنا بها مرا سريعا، بذكر بعض الأمثلة منها، ومثل باب التفليس والحجر، وباب الصلح والحوالة والضمان، وبحوث الشركات والوكالة والشفعة والقرض، ومبحث المساقاة والإجارة والهبة والعارية وغيرها، من أبواب الفقه، لو استعرضنا السنن التي تنبني عليها هذه الأبواب ومسائلها، لوجدنا أن السنة هي التي تنظم للناس حياتهم اليومية، لأن جميع المسائل الفقهية التي يتعامل بها الناس في معاشهم، ويرجعون إليها في محاكمهم، فمستندها إنما يكون إلى الكتاب أو السنة معا، ولا يصح حكم أو قضاء لا مستند له منهما. أما الكتاب، فأكثر الأحكام التي وردت فيه من الأبواب المشار إليها، إنما كانت مجملة، وفصلتها السنة، وقد تكون أكثر تلك الأحكام لم يرد بها نص في الكتاب، وإنها انفردت بها السنة، كما أوضحنا فيما سبق، فكيف يزعم زاعم بعد هذا كله، الإستغناء عن السنة؟ !! ودعوى الإستغناء عن السنة هي في واقعها محاولة للإستغناء عن الإسلام، بأسلوب ملتو، غير صريح، ويؤكد هذا ما سبق أن ذكرنا من أن أصل هذه المحاولة من الزنادقة، وغلاة الرافضة، الذين صرحوا بتكفير الصحابة، الذين هم سند هذا الدين، والذين نطق بهم القرآن وأثنى عليهم، من المهاجرين والأنصار؛ وتكفير هؤلاء السادة، إنما يعني تكذيب الله سبحانه في إخباره أنه رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأنههم اتبعوا رسوله، النبي الأمي في ساعة العسرة.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي