تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى المودودي أن امتناع الرجل والمرأة عن الوفاء بالتزاماتهما في الإنجاب وزيادة النسل هو المقصود من قوله تعالى: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ والقرآن يقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم﴾ ويقول أيضا: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ فغرض القرآن من إقامة العلاقة الزوجية واللذة التي يجدانها في الاتصال إنما هي للإبقاء على النوع البشري وتكاثره وزيادته وهى المناسبة مع فطرة الإنسان فإذا لم يتحقق هذا الغرض من الزواج وكانت المتعة هي المقصودة فإنهما يرتكبان جريمة قتل النفس وتغيير خلق الله وفطرته وفي ذلك يقول الدكتور ازوالد شوارز "من الحقيقة التي لا غبار عليها أن هذه الغريزة إنما هي لإنجاب الذرية وتخليد النسل إذ من القوانين الثابتة في علم الأحياء أن كل عضو في جسد الإنسان يجب أن يؤدي وظيفته الخاصة المستقلة حتى يحقق بذلك المهمة التي قد أسندتها إليه الفطرة، وعلى هذا إذا منع هذا العضو من أداء وظيفته الخاصة فلابد أن تتعرض حياة الإنسان لمشاكل مرهقة متعددة - ومما يتعلق بهذا البحث أن جسد المرأة لم يخلق في معظمه إلا لوظيفة الحمل والتوليد فهي إذا منعت أن تعمل لتحقيق هذه الوظيفة الأساسية لنظامها الجسدي والعقلي، فلابد أن تذهب ضحية الاضمحلال والتذمر والعقد النفسية المتعددة وعلى خلاف هذا فإنها عندما تصبح أما، تجد جمالا جديدا وبهاء روحيا يتغلب على ما قد يعتريها من الضعف والاضمحلال بسبب وضع الطفل وإرضاعه".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ٢٣٥