تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد وصف الله المؤمنين بأنهم يخضعون باطنا وظاهرا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهم يستجيبون لما دعاهم إليه ربهم قال تعالى: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾ لأن الله تعالى أمرهم بذلك في قوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ فعند التنازع والإختلاف توزن الأمور بميزان الوحي الذي لا يخيس شعيرة، ومن ثم يرضى المؤمنون ويظهر الحق، وتستبين الجادة، وحال المنافق بخلاف هذه الحال إذا دعوا إلى الله ورسوله ليفصل بينهم في المنازعات، ويهديهم من الضلالات، ويخرجهم من الظلمات أعرضوا إعراض المستكبرين وإن كان له نفع وحق طلبوه بحكم الله وأقبلوا خاضعين كما قال تعالى: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾ فلن يضر الله إعراضهم ولن ينفعهم ما وافق أهوائهم، وقد نفى الله الإيمان عمن هذه صفته في قوله: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٨ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٨ · ص ١٥٢