الأصل الثاني: أن يعبد الله بما شرعه على لسان رسوله وخليله محمد عليه الصلاة والسلام، وهو معنى قول المؤمن: وأشهد أن محمدا رسول الله، وصحة الأصل الأول تتوقف على تحقيق الأصل الثاني، ومعنى تحقيقه نوجزه في صدق متابعة رسول الله عليه الصلاة والسلام لأن إتباعه دليل محبة الله عز وجل، الذي محبته ومراقبته والأنس به، غاية سعي العبد وكده، وهي أيضا جالبة لمحبة الرب عبده ومغفرته له، إذ يقول عز من قائل: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ [17] . وذلك لأنه رسوله المختار ليبلغ دينه الذي شرعه لعباده، وهو المبلغ عنه أمره ونهيه وتحليله وتحريمه، فالحلال ما حلله، والحرام ما حرمه والدين ما شرعه وارتضاه، والرسول صلى الله عليه وسلم واسطة بين الله وبين عباده في بيان التشريع، وما يترتب عليه من وعده ووعيده، وتبليغ وحيه الذي اشتمل على ذلك كله قرآنا وسنة، وقد كلف بذلك تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ [18] . وبقوله: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ [19] .
وقوله: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ ، وقوله: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [20] .
إن هذه الآية من الذكر الحكيم، تبين بوضوح وظيفة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهي القيام بواجب التبليغ، والبيان والدعوة إلى دين الله وإلى شرعه الذي شرعه الله تعالى لعباده وارتضاه لهم.