تدوين السنة ومنزلتها
لفضيلة الدكتور عبد المنعم نجم
الأستاذ المساعد بكلية الحديث
بالجامعة الإسلامية
نريد بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مجموع ما صدر عنه من قول أو فعل أو تقرير، ولا شك أن رسول الله مبلغ عن الله ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ [1] ، ومبين عن الله مراده ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ [2] ؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ما أراد القرآن أحيانا بالقول وحده، وأحيانا بالفعل وحده، وأحيانا بهما، كما صلى وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وحج وقال: "خذوا عني مناسككم"؛ فهي إذا شارحة للقرآن تبين مجمله وتقيد مطلقه، وتؤول مشكله، فليس في السنة شيء إلا والقرآن دل على معناه دلالة إجمالية، أو تفصيلة وتلك الدلالة من وجوه.
منها ما هو عام جدا، وهو ما ورد في القرآن من إيجاب اتباع الرسول صلى اله عليه وسلم، نحو قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [3] ، وقوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [4] إلى غير ذلك من الآيات ومنها الوجه المشهور عند العلماء، كالأحاديث في بيان ما أجمل ذكره من الأحكام، إما يحسب كيفيات العمل أو أسبابه أو شروطه أو مواقعه أو لواحقه، أو ما أشبه ذلك، كبيانها للصلاة والزكاة وغير ذلك مما وقع في السنة بيانا للقرآن.
السنة من الوحي: