تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذي يعرف الشمس لا يستغني عنها بضوء الشموع. إني أتهم الدول التي يحجب نور شمس التعليم عن أبنائهم وتسلمهم إلى الأيدي الأجنبية لتعلمهم وتنشئهم وفق هواها. على البلاد الإسلامية أن تتحمل مسؤولية عقول وقلوب أبنائها وأن تضع حولها درعا من القيم يحجبها عن سهام الأعداء.

فيما أمراء المسلمين ورؤساء دولهم وعلماء دينهم. إن الشباب المسلم ينتظر منكم أن تمدوا أياديكم بالدواء، بالمعرفة والحكمة.. وبالإخلاص في سبيل إعلاء كلمة الله. عليكم أن تهزوا هذه الكتل من أشباه النيام وأن توقظوهم من سباتهم العميق هذا، افعلوا هذا بعيدا عن كل اعتبارات السياسة والتنافس على السلطة. هذه الكتل من البشر التي تتميز بالإخلاص والصدق تنتظركم.

عليكم أن تولوا للأخوة الإسلامية مكانة فوق كل حسابات السياسة وأن تعلموا أن هذه الأخوة إذا كانت صادقة فإنها سوف تعم بالخير العميم على كل الدول الإسلامية ولكن لا يعزبن عن أذهانكم أن قوى الشر العمياء والأهواء الشخصية والمنافع الطائفية سوف تعمل من أجل الوقوف أمام هذه الأخوة.

لقد سيطر الغرب بغزوه الفكري وتقدمه التكنولوجي على العالم الشرقي واسترقه من الناحية الإجتماعية والفكرية. ولكن يجب أن لا ننسى أن شعلة المعرفة التي يحملها الغرب الآن كانت في أيدينا من قبل.

لا توجد في أوروبا حضارة فرنسية أو ألمانية أو نمساوية، ولكن توجد هناك حضارة واحدة الحضارة الأوروبية المسيحية. كذلك فان الحضارة الإسلامية بغض النظر عن الخصائص القومية لشعوبها كانت تعتبر ذات صبغة واحدة متوحدة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٤٨٩