تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن هو موسى الكليم؟ إنه موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام. لقب بالكليم وهو لقب تشريف عظيم، إذ كلمه ربه تعالى كفاحا أي مواجهة بدون واسطة ملك أو غيره، كما يلقب بالنجي لمناجاة الله تعالى له، وتم له الكلام والمناجاة بطور سيناء، قال تعالى: ﴿واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا، وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا، ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا﴾ .

كانت حياة هذا الرسول الكريم والداعية المخلص العظيم مليئة بالبطولات والتضحيات موحية بمعاني القوة والكمال، والخير والجمال. وإنه لمن غير المتيسر استعراض كل تلك الحياة، والوقوف منها على كل مواطن العظة والعبرة فلذا حسبنا منها لقطات قليلة، ونظرات عابرة يسيرة. تعود على من يقف عليها، وينظر فيها بفوائد روحية، وطوائلة خلقية لم يتوفر على مثلها لو درس حياة أمم وأجيال، من غير أمثال هؤلاء الرجال.

هذا وما سنلقي عليه نظرة خاطفة من حياة موسى النجي الكليم وهي كما تقدم مليئة بالعبر والعظات، زاخرة بالبطولات والتضحيات. هو الكمالات النفسية التالية:

بلاؤه وصبره. نجدته وعفته. قوته وأمانته. شجاعته وقوة حجته. صدقه ووفاؤه. إخلاصه وتوكله. علمه وتواضعه.

بلاؤه وصبره:

فعن بلائه وصبره نقول: إن البلاء الذي اكتنف حياة النجي الكريم موسى عليه السلام من لدن ولادته إلى وفاته، لبلاء عظيم، وفي قوله تعالى من سورة طه: ﴿وفتناك فتونا﴾ إشارة واضحة صنوف البلأ الذي لازم حياة موسى الكليم من المهد إلى اللحد فسلام عليه في المبتلين، سلام عليه في الصابرين.

وها هي ذي نقاط سوداء نشير بها إلى صور عدة من ذلك البلاء:

وفي ذلك عبرة للمعتبرين، وذكرى للذاكرين.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٣٧٥