تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله ﴿ذلكم خير لكم﴾ ما يجذبهم إلى التعقل والتفكر فيما يدعوهم إليه من الهدي والخير، حيث أشعرهم بأن ما يدعوهم إليه من عبادة الله وتقواه بنفي الشرك عنه، والإ ستمرار في عبادته، خير لهم في الحال والمآل من الكفر والشرك لما يثمره الإيمان والطاعة والتوحيد من الكمال النفسي، وا لإ ستقامة في الحياة وما يستتبع من سعادة الدنيا والآخرة، ولما يعقبه الكفر والشرك والعصيان من آثار سيئه في النفس والسلوك، وما يستلزم ذلك من الردى والشقاء والهلاك في الحياتين.

وفي قوله: ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ، دعوة لهم إلى الإ رتفاع بنفوسهم عن منحدر التقليد والجمود إلى مستوى العلم والتفكير، فإن من يعلم الخير والشر، والحق والباطل ويقدر على التمييز بينهما يدرك أن عاقبة الحق والخير أحمد من عاقبة الباطل والشر وأن عبادة الله وتقواه خير من الكفر والشرك ومعصية الله.

وفي قوله: ﴿تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا﴾ قصر لهم على الحقيقة التي يتجاهلونها وهي أنهم ليسوا على شيء في عبادتهم لأوثانهم، لأن الأوثان من صنيع أيديهم وبذلك لم تكن أبدأ أهلا لأن تعبد مع الله الخالق لكل شيء إنها في الواقع لم تعد أن تكون إفكا ائتفكوه، وكذبا اختلقوه فلا يصح عقلا أن تعبد بحال من الأحوال، وهي مفتقرة في وجودها إلى من صنعها، ولو حكم العقل في القضية لحكم بعبادة الصانع، وبطلان عبادة المصنوع.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٣٥٦