تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحياة النباتية التي تعقب نزول المطر وتنشأ عنه، خارقة يقف أمامها جهد الإنسان حسيرا، ورؤية النبتة الصغيرة وهى تشق حجاب الأرض عنها، وتزيح أثقال الركام من فوقها، وتتطلع إلى الفضاء والنور والحرية، وهى تصعد في الفضاء رويدا رويدا. . هذه الرؤية كفيلة بأن تملأ القلب المفتوح ذكرى، وأن تثير فيه الإحساس بالله الخالق المبدع الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، والزرع المختلف الألوان - في البقعة الواحدة، أو النبتة الواحدة، أو الزهرة الواحدة - إن هو إلا معرض لإبداع القدرة، يشعر الإنسان بالعجز المطلق عن الإتيان بشيء منه أصلا!!. .

وفي ضوء هذا يتبين لنا بعض أسرار تكرار القرآن الكريم لحديث الماء ونزوله، وما يترتب عليه من أثر عميق في الحياة بما ينبت من الزروع والحدائق، المختلفة الأنواع والأشكال [30] .

ومن مشاهد الأرض أننا نراها ساكنة لا حركة فيها ولا حياة، فإذا نزل عليها الماء اهتزت وانتفخت وأنبتت من كل زوج بهيج، قال تعالى:

﴿وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ [31] ..

وقال أيضا: ﴿ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير﴾ [32] ..

واهتزاز الأرض تحركها بالنبات، وإحياؤها بعد موتها، ومعنى (ربت) أي: ارتفعت لما سكن فيها من الثرى، ثم أخرجت من جميع ألوان الزروع والثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح والأشكال والمنافع [33] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٢١٢