لا شك أن إنكار الخالق سبحانه وتعالى كان له أثر كبير، خاصة على الناشئة على وجه العموم، وعلى ناشئة المسلمين على وجه الخصوص؛ ذلك أن التحلل من القيم، والانفلات من مبادئ الخير والبناء، والانسلاخ من هدي الخالق جل جلاله - يجعل الإنسان كالحيوان سواء بسواء، لا يعيش حياته إلا لشهوة البطن والفرج، كما يقول تعالى: ﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم﴾ - محمد -.
وحين تنعدم قيم الدين والأخلاق من هذه الحياة بين الناس، وينعدم الخير منهم، ويشيع الفساد والفوضى الخلقية في كل جوانب حياتهم، وتكثر الجرائم، وتشيع الفواحش، وتسقط بينهم حرمة النفوس والعقول والأعراض والأموال؛ أثرا حتميا لسقوط حرمة الدين، وزوال قدر الخالق لديهم، وقد خلقهم من العدم وأمدهم ولا يزال يمدهم بنعمه وفضله، فيقول تعالى: ﴿أولا يذكر الأنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا﴾ - مريم -.
وبين تعالى أنه لم يخلقهم عبثا فقال سبحانه: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم﴾ - المؤمنون -.
ويؤكد عز وجل عودة الإنسان إليه مذكرا إياه بأصل خلقه؛ فيقول: ﴿أيحسب الأنسان أن يترك سدى، ألم يك نطفة من مني يمنى، ثم كان علقة فخلق فسوى، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ - القيامة -.
بلى يا ربنا.. أنت قادر.. وغيرك لا يقدر.. آمنا بك.. وآمنا بما أنزلت.. وأتبعنا الرسول