تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما ورد أيضا أنه نحر هديا وتركه نهبة للناس دون أن يأكل منه شيئا؟ فقد ورد في حديث عبد الله بن قرط: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد أن نحر خمس أو ست بدنات..: "من شاء ليقتطع" [52] .

مدى حق الفقراء في الأكل من الهدايا:

المراد بالبائس الفقير: في قوله تعالى: ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾ : من واقع أقوال السلف رضي الله تعالى عنهم:

نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أنه الزمن الفقير" [53] .

وقال مجاهد:"البائس: الذي يمد إليك يديه " [54] .

وقال عكرمة:"البائس المضطر الذي عليه البؤس، والفقير المتعفف " [55] .

وقال ابن جرير:"البائس: هو الذي به ضر الجوع والزمانة والحاجة والفقير الذي لا شيء له" [56] .

فابن جرير رحمه الله:" لا يرى مانعا من أن تكون هذه المعاني كلها مرادة من قوله تعالى: ﴿البائس﴾ كما يرى: أن البائس غير الفقير وإن كان مشتركا معه في الحاجة، لكن مع وجود التفاوت في المدى بين المحتاجين فالزمن المحتاج أولى من غيره، والمتعفف أولى من السائل والذي أضربه الجوع أولى من غيره ممن لم تصل به الحاجة إلى ذلك وهكذا.."

وعلى ذلك فينبغي أن يراعي هذا التفاوت الظاهر في مدى الحاجة من جهة صاحب الهدي، أو الذي يتولى الإطعام، أو تقسيم اللحم أو توزيعه، بحيث يعطي كلا بقدر حاجته.

وأما المراد بقوله تعالى: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ : فأكثر الأقوال على أن القانع: هو السائل. والمعتر الذي يأتيك معترا بك يعنى عارضا لك نفسه- لتعطيه وتطعمه [57] .

والوصفان وإن كانا يشتركان في وصف الحاجة لكن ينبغي أن يراعي حال كل منهما بحيث يعطى قدر حاجته.

هو لحوم الهدايا من حق فقراء عامة المسلمين في كل أرض؟

هل المراد بالمحتاجين في الآيتين: هم محتاجو الحرم خاصة أم هم المحتاجون من عامة المسلمين في جميع أمصارهم؟

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ٥٨