تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن جرير الطبري: تعليقا على الأمر بالأكل في قوله تعالى: " ﴿فكلوا منها﴾ وهذا الأمر من الله جل ثناؤه أمر إباحة لا أمر إيجاب وذلك أنه لا خلاف بين جميع الأئمة: أن ذابح هديه أو بدنته هنالك إن لم يأكل من هدية أو بدنته أنه لم يضيع له فرضا كان واجبا عليه فكان معلوما بذلك أنه غير واجب " [49] .

ثم نقل بسنده عن عطاء ومجاهد أنهما قالا:"إن الأكل رخصة إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، وهي كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ . وقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ " [50] ..

هل لصاحب الهدي، الذي يندب له الأكل من هدية مقدار معين يلتزم بأكله كثلث الهدي أو نصفه مثلا بحيث لا يحوز له الزيادة عليه أو النقص منه؟.

ليس هناك نص صريح من الكتاب أو السنة يلزم صاحب الهدي بأكل مقدار معين من هدية.

أما ما قيل من أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف تمسكا بظاهر قوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ فإنه يرد عليه بأن هذه الآية أفادت أفضلية الجمع بين الأمرين: الأكل والإطعام بدون تحديد لمقدار ما يخص كل واحد منها.

وهذا يقال أيضا في الرد على من قال: يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث لظاهر قوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ .

نعم يستحب له أن يجمع بين الثلاثة ولكن ليس بلازم، لأن هذا الالتزام يتعارض مع النصوص الصحيحة الواردة في هذا الموضوع فقد ورد أن الرسول عليه الصلاة والسلام ضحى بشاة ثم قال: "يا ثوبان أصلح لي لحم هذه. قال فما زلت أطعمه منه حتى قدم المدينة ".. رواه أحمد ومسلم [51] .

وقد سلفت الإشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام أمر بأخذ جزء غير محدد من كل بدنة فطبخت له فأكل منها وشرب من مرقها., ومعلوم أن هذا الجزء كان يسيرا جدا بالنسبة لعدد البدن التي نحرت.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ٥٧