تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- أن العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه تعالى ومغفرته، مهما اجتهدوا وعملوا، فلن يدخل أحد الجنة بما يعمله - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لن يدخل أحد الجنة بعمله- قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". وما من أحد من العباد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها، ولو آخذهم بما يعملون، لأخذ الجميع أخذ عزيز مقتدر. يقول تعالى: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا﴾ [84] .

ولما كان الرب سبحانه هكذا وحده خالقا منعما بكل أنواع النعم مدبرا لكل ما خلق مصرفا لشئونه، وفهم ذلك عباده الصالحون فإننا نلمح أكثر دعواتهم جاءت بلفظ "الرب"إذا أن مطالبهم كلها تتضمنها الربوبية الخاصة التي تعنى تربيته تعالى بالوحي وبنعمة الإيمان، وبتوفيقهم وعصمتهم، ودفع الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه سبحانه، وخلاصتها تربية التوفيق لكل خير، والعصمة من كل شر، هذا فضلا عن الربوبية العامة التي تعنى خلقه تعالى للخلق ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.

ومن أمثلة دعاء عباد الله الصالحين لله تعالى بلفظ "الرب"ما ورد في القرآن العظيم فيما يلي:

1- قوله تعالى عن نوح عليه السلام:

﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾ [85]- وقوله: ﴿قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ [86] .

2- وقوله تعالى أيضا عن نوح عليه السلام:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ٣٠٤