2- أن الرب تعالى- وإن كان يحب الأعمال الصالحة ويرضى ويفرح بتوبة التائبين- ليس بحاجة إلى شيء من ذلك – ويبين هذا من الحديث لسابق. فضلا عن أنه سبحانه هو الذي يخلق ذلك كله وييسره، فلا يحصل ما يحبه ويرضاه إلا بقدرته ومشيئته - والله تعالى يقول: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [80] ، ويقول: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ [81] .
3- أن الرب تعالى أمر عباده بما يصلحهم ونهاهم عما يفسدهم كما قال قتادة رضي الله عنه:"إن الله لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته ولا ينهاهم عما نهاهم عنه بخلا عليهم بل أمرهم بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم بخلاف المخلوق الذي يأمر غيره بما يحتاج إليه وينهاه عما ينهاه بخلا عليه".
4- أن الرب تعالى هو المنعم على عباده بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم، وهو المنعم بالقدرة والحواس وغير ذلك مما يحصل العلم والعمل الصالح، وهو الهادي لعباده فلا حول ولا قوة إلا به. لهذا يقول أهل الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ [82]- ولا يقدر المخلوق ولا يقوى على شيء من ذلك.
5- أن نعم الرب المنعم تعالى على عباده أعظم من أن تحصى- يقول سبحانه: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [83] ولو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم توف العبادة شكر قليل منها. فكيف والعبادة إنما هي من نعم المنعم سبحانه وتعالى؟.