واحد} الآية.. وهذا الخطيب فوق كونه يصف الرسول عليه الصلاة والسلام بصفات لا يجوز أن يوصف بها غير الله هو أيضا يدعو الرسول ويستغيث به ويسأله ويستعين به وكل واحدة من هذه المسائل شرك أكبر بدليل أن الله يقول: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون﴾ وقوله: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة﴾ وهذا عام في جميع من دعا أحدا دون الله، وقوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ يعنى نعبدك وحدك ونستعين بك وحدك فخص الاستعانة بالذكر مع أنها داخلة في العبادة، ولما بلغ الرسول عليه السلام أن أحد الصحابة قال: قوموا بنا نستغيث برسول الله: "من هذا المنافق"- يعنى عبد الله بن أبي بن سلول - قال عليه الصلاة والسلام: "إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله", مع أن الصحابي يقصد الاستغاثة بالرسول لأمر يملكه الرسول ويستطيع القيام به وهو أيضا حينذاك حي، فما بالك إذا كان هذا الخطيب أو غيره يستغيث بالرسول عليه السلام لأمر لا يملكه إلا الله بل يستغيث بمخلوق ميت، وأما قوله: نوره من نور الله فهذا من كلام الخرافيين المبتدعة الذين يقولون على الله بلا علم ويحسبون أن إطراء الرسول عليه السلام ووصفه بالأوصاف التي لا مستند لها من كتاب الله ولا من سنة رسول الله هو سبيل النجاة هو دليل حبه عليه السلام ولو فقهوا في دين الله ووفقوا لمعرفة الحق لعلموا أن دليل حب الرسول متابعته والسير على سنته والتزام منهجه بالقول والعمل والاعتقاد والسلوك ولعلموا أنه قال عليه السلام: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وقال: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"، فهل قال القرآن أن محمدا من نور الله؟.. أو قال ذلك الرسول نفسه؟.. الجواب لا،
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٦ · الصفحة ١٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٦ · ص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي