ولا يخطئ الصواب من جعل "أهل الكتاب"مرادين في كلام الله عن الكافرين في صدر سورة البقرة فكلامه عن المنافقين ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ وما وراءها من آيات قرر الله فيها أنه: يستهزئ بهم عدلا وقسطا لاستهزائهم بالمؤمنين، وآيات ضرب لهم فيها الأمثال على أنهم ﴿صم بكم عمي﴾ وأنهم لم ينتفعوا بالحق الذي عرفوه كما لم ينتفع أقوام في المثل الآخر ﴿أو كصيب من السماء..﴾ الآيتان.. [17] .
و"أهل الكتاب"هم بنو إسرائيل (يعقوب عليه السلام) ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [18] ويفد علي من ذاكرتي مثل الفتى الذي قال لأخيه "لأهجونك"فقال له أخوه: كيف تهجوني وأبي أبوك وأمي أمك؟ فأنشد:
أبوك أب حر وأمك حرة
وقد يلد الحران غير نجيب!
وخطاب الله لبني إسرائيل في عهد سيدنا محمد صلوات الله عليه تذكير وتبصير للأبناء بسوالف هبات الله وإحسانه إلى الآباء..
قال ابن الجوزي "المراد من ذكرها أي في قوله تعالى: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم..﴾ [19] شكرها، "أي إيجاب شكرها، فإن من لم يشكر فما ذكر" [20]
وفي إجماع واع دال لما تكلفت به سورة البقرة من أغراض قال الشيخ رشيد رحمه الله [21] ..