تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الرسول قد حاور اليهود وعاهدهم وواثقهم، وواثق من بعدهم غيرهم، فهل أجدى الحوار؟ وهل أغنى عن الجهاد الجاد مع اليهود بخاصة نبل النبي وفضله؟ الجهاد الذي يسترد الحقوق، وليس منه بحال صراخ الصارخين الذي يصم الآذان في أماكن وأزمان، وحين تقرع الحجة الحجة، ثم لا ينتصف البرهان، وتفقد الكلمة معناها يكون إباء الرجال متمثلا في القتال، لا في الهمس والدس والتآمر في الدروب والأوكار، هو الطريق الذي يحق الله به حقه وينصر جنده، ويحمي أقداسه، ويعز عباده وبلاده.

إذا الحرب حلت ساحة القوم أظهرت

عيوب رجال يعجبونك في الأمن

وللحرب أقوام يذودون دونها

وكم قد ترى من ذي رواء ولا يغنى!

وكنت من أكثر من ثلاثين سنة قد قلت في موقف من مواقف الدعوة إلى الله

إن جرى غيرنا مع الكفر يبغون

سوى الأرض دولة في السماء

وتهنوا بقوة مكنتهم

بعض حين من كاهل الضعفاء

واستطالوا بعلمهم وهو منا

نهلوه، وأفحشوا في الجزاء

وسعوا سعيهم ونحن نيام

نتغنى بعزة الآباء

أن يكن ذاك شأنهم فعلينا

وزر ما كان، لا على الأعداء

شغلتنا عن الجهاد رءوس

نشأوا في مهاد الاستخذاء

لا يرون الجهاد إلا كلاما

في كلام لا في صفوف الفداء

أي وربي جناية الغرب فينا

دونها من رجالنا هؤلاء

وما أهون الكفاح، وأيسر الجهاد إن كان هو ذلك الذي يضحك الثكالى في أماكن وأزمان!!

_ إن إنعام النظر في آيات سورة البقرة يضعنا أمام حشد طاغ من تعنت اليهود مع الله الذي آتاهم من أنعمه مالم يؤت أحدا من العالمين، ومع ملائكة الله الذين هم بأمره تبارك وتعالى يعملون، ومع أنبيائهم على النحو الذي سنجلوه مرات - إن شاء الله - ومهما اجتهدنا في ذلك فما نحن ببالغين من بيانه المدى الذي بلغوه..

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٤ · ص ٤٧٧