إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} (3/64) ونؤكد لهم في تصميم حاسم أننا ملتزمون معهم أبدا بالمبدأ الإلهي الخالد ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ (60/8) فما داموا سلما لنا، مخلصين في معاملتنا، فلهم ما لنا، وعليهم ما علينا، بل لهم فوق ذلك منا حق البر لهم الذي هو زائد على العدالة..
ولعمر الله إن لم يرضيهم منا هذا كله فلن يرضيهم إسرافنا في التزلف إليهم بالغا ما بلغ ذلك الإسراف.
2- وفي القسم الأخير من الكتاب يتناول المؤلف الفاضل أوضاع المجتمع القائم في ديار الإسلام، فيعرض للتناقضات الماثلة بين طبقاته وحقائق الوحي، وفي أسف عميق يتساءل (أليس من عجائب دهرنا ومصائب زماننا أن يصبح علماء الإسلام في بعض البلاد العربية هيئة دينية كالاكليروس مهمتها اللهاث في مواكب الحاكمين والركض في ركابهم، والإفتاء لتشريعاتهم المخالفة للإسلام!..) .
وهو في هذه الزفرة اللاذعة إنما يعبر عن ضمائر المؤمنين في كل مكان من عالم الإسلام.. غير أنه في صدد النقد لبعض هؤلاء العلماء يحدثنا عن واحد من أساتذة كلية الشريعة في بلد عربي سمعه يخطب في إحدى المناسبات الدينية فيقول (إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يرسل إلى الإنس وحدهم، بل إلى الإنس والجن جميعا..) .