تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشيخ الجامع الأزهر يعلم – أيضا - أنه لا يجوز اتخاذ المساجد على القبور؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وهو حديث متفق عليه. فالذين يعظمون القبور ويبنون عليها المساجد والقباب يخالفون ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحادون ما جاء به، بل إنهم بعدم اتباعهم هدي الرسول يعصون الله الذي قال: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ "النساء: 80" وقال جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ "النساء: 95".

والشيء الذي لا شك فيه أن الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر على علم بما قاله الله ورسوله، إذ من المستبعد عقلا أن عالما مثله، يشغل أكبر منصب ديني في بلاده لا يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اتخاذ المساجد على القبور، ونهى عن الصلاة إلى القبور، فكيف يدافع عالم في مثل منصبه عن وجود الأضرحة في المساجد؟!

والشيء العجيب حقا أن الدكتور عبد الحليم محمود في إجابته عن السؤال الخاص بمحاولة بعض الشبان تحطيم الأضرحة التي توجد في بعض المساجد لأن الصلاة في مثل هذه المساجد حرام وباطلة بسبب وجود الأضرحة، حاول أن يلبس الحق بالباطل، وأن يكتم الحق مع علمه به، فلم يذكر موقف الإسلام من اتخاذ المساجد على القبور، أو من الصلاة إلى القبور، بل ترك هذا الموضوع إلى أمر آخر، وهو أن الصلاة في مسجد الرسول بألف صلاة. أليس الاستناد في الدفاع عن وجود الأضرحة في بعض المساجد إلى أن الصلاة في مسجد الرسول بألف صلاة نوعا من المغالطة وخلطا بين الحق والباطل؟!.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٣ · ص ٤٥