﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ ولا يتم ذلك إلا بالصبر، والصبر من أعظم شعب التقوى وعطفها عليه في قوله سبحانه: ﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ من عطف العام على الخاص، فلابد من صبر في جهاد الأعداء، ولابد من صبر في الرباط في الثغور ولابد من صبر في إعداد المستطاع من الزاد والبدن القوي المدرب كما أنه لابد من الصبر في إعداد الأسلحة المستطاعة التي تماثل سلاح العدو أو تفوقه حسب الإمكان، ومع هذا الصبر لابد من تقوى الله في أداء فرائضه وترك محارمه والوقوف عند حدوده والانكسار بين يديه والإيمان بأنه الناصر، وأن النصر من عنده لا بكثرة الجنود ولا بكثرة العدة ولا بغير ذلك من أنواع الأسباب، وإنما النصر من عنده سبحانه وإنما جعل الأسباب لتطمين القلوب وتبشيرها بأسباب النصر كما قال جل وعلا: ﴿وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله﴾ الآية وقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ وقال عز وجل: ﴿ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾ الآية وهذه الأعمال من شعب التقوى، وبهذا يعلم معنى قوله سبحانه: ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ فإذا أراد المسلمون النصر والعزة في الدنيا والآخرة وتفريج الكروب وتيسير الأمور وغفران الذنوب وتكفير السيئات والفوز بالجنات إلى غير هذا من وجوه الخير فعليهم بتقوى الله عز وجل، والله وصف أهل الجنة بالتقوى فقال: ﴿إن المتقين في جنات وعيون﴾ ، ﴿إن المتقين في جنات ونعيم﴾ ، {إن
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٢ · ص ٣٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي