تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل وُجد في عهده - صلى الله عليه وسلم - من مات في سبيل الله وقال عنه بعض الصحابة فلان شهيد فقال عنه - صلى الله عليه وسلم - ﴿ إني رأيته في النار في بردة غلها , أو عباءة ﴾ (1) فهذا في أفضل القرون وفي أفضل الأعمال من أجل ذنب ربما كان قليلاً في نظر البعض مع ذلك قال عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه في النار.

وقد جاء الحديث في تقرير مثل ذلك كما ورد في الصحيحين ﴿ ... وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها... ﴾ , مما يدل أنه قد يفتن قبل الموت حتى من يعمل الصالحات فكيف بمن دونهم؟

نعم قد تواترت أحاديث بأنه يدخل الجنة وأحاديث أخرى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله... لكن:

وكما جاء كتاب تيسير العزيز الحميد: (أنها مقيدة بالقيود الثقال' وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين, ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها, وأكثر من يقولها تقليداً أو عادة, ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه... فإذا قالها بإخلاص ويقين تام, لم يكن في هذه الحال مصراً على ذنب أصلاً, فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء فإذا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهية لما أمر, وهذا هو الذي يحرم من النار, وإن كانت له ذنوب قبل ذلك, فإن هذا الإيمان, وهذه التوبة, وهذا الإخلاص, وهذه المحبة وهذا اليقين, لا يتركون له ذنباً إلا محي كما يمحو الليل بالنهار, فإذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الأكبر والأصغر, فهذا غير مصر على ذنب أصلاً , فيغفر له ويحرم على النار.

(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.

جامع شروح المنظومة الحائية. · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع شروح المنظومة الحائية.ص ٢٥٧