(إنما خص الناظم رحمه الله تعالى ورضي عنه آيات الفتح بالذكر في مدح الصحابة رضي الله عنهم أجمعين دون قوله تعالى ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ (1) وقوله ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ (2) وقوله ﴿ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ(3) ﴾ وقوله ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ(4) ﴾ مع أنها في الفتح فيحتمل إرادته لها أيضا. وقوله ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ (5) وقوله ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (6) إلى غير ذلك من الآيات.
إنما خص الناظم هذه الآيات لما اشتملت عليه من المعاني البديعة والمآثر الرفيعة والمزايا العظيمة والمناقب الجسيمة, فإن قوله تعالى ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(7) ﴾ جملة مبنية المشهود به في قوله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ(8) ﴾ إلى قوله ﴿ شهيدا ﴾ ففيها ثناء عظيم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ثنى بالثناء على الصحابة بقوله ﴿ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ .
(1) آل عمران: من الآية110).
(2) البقرة: من الآية143).
(3) التحريم: من الآية8).
(4) الفتح: من الآية18).
(5) التوبة: من الآية100).
(6) لأنفال:64).
(7) الفتح: من الآية29).
(8) الفتح: من الآية28)