تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ لَنْ تَرَانِي(1) ﴾ وقالوا هذا دليل على استحالة الرؤية, لأن (لن) للنفي, والنفي خبر لا يدخله النسخ لأنه لو دخله النسخ لكان هذا تكذيباً لخبر الله, فإذا كان لا يدخله النسخ فإن رؤية الله كما يقولون تكون مستحيلة, لأن الله تعالى قال ﴿ لَنْ تَرَانِي ﴾ هكذا زعموا.

ولكن نرد عليهم من وجهتين:

الأولى: أن الآية ليس فيها دليل على النفي المؤبد, فليس معناها لن تراني ابداً, بل المعنى لن تراني حال سؤالك الرؤية أي في الدنيا, لأن الإنسان في الدنيا لا يقوى على رؤية الله عز وجل لضعف قوته وبدنه.

(ولن) لا تقتضي التأبيد, فإنها تأتي في اللغة للنفي لكن قد يكون النفي فيها مقيداً, كما في قوله تعالى ﴿ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ(2) ﴾ فهذا مؤكدة ومع ذلك يقول عنهم ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ (3) فإنهم تمنوا الموت فصارت (لن) هنا لغير التأبيد فيقال إن كلام ربنا لا يكذب وخبره لابد أن يكون, ولا يمكن لموسى ولا لغير موسى في الدنيا أن يرى الله أبداً, ولهذا كان الصواب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ ربه ليلة المعراج.

الثانية: نقول في قوله تعالى ﴿ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ(4) ﴾ دليل ضدكم لا لكم, لأن سؤال موسى الرؤية يدل على أنه يعلم أنها ممكنة وليست مستحيلة, وجه ذلك: لو أنها مستحيلة ما سألها فموسى أعلم بالله منكم بلا شك, فسأل الرؤية ولو كان يعلم أنها مستحيلة ما سألها, لأنك لو سألت الله شيئاً مستحيلاً لكنت معتدياً في الدعاء.

(1) لأعراف: من الآية143)

(2) الجمعة: من الآية7)

(3) الزخرف: من الآية77)

(4) لأعراف: من الآية143)

جامع شروح المنظومة الحائية. · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع شروح المنظومة الحائية.ص ١٩٧