إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنتهم. / قال: فقامت المرأة ذات ليلةٍ بعدما ناموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا، حتى أتت على الغضباء، فأتت على ناقةٍ مجرسةٍ (١) ذلولٍ، فركبتها، ثم وجهتها [قبل] المدينة. قال: ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة، فقيل: ناقة رسول الله - ﷺ -.
قال: فأخبر رسول الله - ﷺ - بنذرها، أو أتته، فأخبرته. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «بِئْسَ مَا جَزَتْهَا» أو: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَنَّ اللهَ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا» .
قال: ثم قال رسول الله - ﷺ -: «لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فى مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» .
وقال وهيب - يعنى ابن خالدٍ ـ: وكانت ثقيف حلفاء لبنى عقيلٍ. وزاد حماد ابن سلمة فيه: وكانت الغضباء داجنًا لا تمنع من حوضٍ ولا من نبتٍ. قال عفان: مجرسةً معودةً (٢) .
رواه مسلم وأبو داود والترمذى، والنسائى من حديث أيوب به (٣) .
(١) مجرسة: مجربة مدربة فى الركوب والسير، والمجرس من الناس الذى قد جرب الأمور وخبرها. النهاية: ١/١٥٦.
(٢) من حديث عمران بن حصين فى المسند: ٤/٤٣٠، وما بين المعكوفات استكمال منه.
والدواجن: الشاة التى يعقلها الناس فى منازلهم وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت. النهاية: ٢/١٣.
(٣) الخبر أخرجه مسلم فى النذر (باب لا وفاء لنذر فى معصية ولا فيما لا يملك العبد): مسلم بشرح النووى: ٤/١٨٠؛ وأبو داود فى الأيمان والنذور (باب النذر فيما لا يملك): سنن أبى داود: ٣/٢٣٩؛ وأخرجه الترمذى مختصرًا فى السير (باب ما جاء فى قتل الأسارى والفداء): جامع الترمذى: ٤/١٣٥؛ والنسائى فى الكبرى كما فى تحفة الأشراف: ٨/٢٠٢.