تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن هذا الأمر: إن الله خص رسول الله - ﷺ - فى هذا الفىء بشىء لم يعطه أحدًا غيره، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) فكانت هذه خاصة لرسول الله - ﷺ -، ثم والله ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها، وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال، فكان رسول الله - ﷺ - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقى فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله - ﷺ - حياته، ثم توفى رسول الله - ﷺ -، فقال أبو بكر: أنا ولى رسول الله - ﷺ -، فقبضه أبو بكر، فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله - ﷺ - (٢) .

٥٩٣٤ - حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخى ابن شهاب، عن عمه محمد بن مسلم، أخبرنى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى، فذكر الحديث.

قال: فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، فقال لعمر: هل لك فى عثمان، وعبد الرحمن، وسعدٍ، والزبير يستأذنون؟ قال: نعم ائذن لهم، قال: فدخلوا، فسلموا وجلسوا، قال: ثم لبث يرفأ قليلًا، وقال لعمر: هل لك فى على، وعباس؟ فقال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا عليه جالسًا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بينى وبين علىّ، فقال الرهط عثمان وأصحابه: اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، قال عمر: اتئدوا، فأنشدكم الله/ الذى بإذنه تقوم السماء والأرض هلى تعلمون أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ» يريد بذلك رسول الله

(١) آية ٦ سورة الحشر.

(٢) من حديث العباس بن عبد المطلب فى المسند: ١/٢٠٨، وما بين معكوفين استكمال منه.

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٤ · الصفحة ٦٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٤ · ص ٦٥٣