ومن قال بهذا القول: لم يحرم القراءة من المصحف على الإمام لما مر من آثار دالة على الجواز، لكن يقول بالكراهة لعلة، وهي: أن في ذلك تشبهًا بأهل الكتاب.
قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يؤمهم وهو يقرأ في المصحف فيتشبهون بأهل الكتاب (١).
وممن جاء عنهم الكراهة لهذا من السلف:
١ - سويد بن حنظلة رضي الله عنه:
عن عياش العامري: عن سويد بن حنظلة: أنه مر على رجل يؤم قومًا من مصحف، فضربه برجله (٢).
٢ - سعيد بن المسيب:
عن شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد في الرجل يصلي في رمضان فيقرأ في المصحف، قال: إذا كان معه ما يقرأ في ليلته فليقرأ به
(١) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٤١٩]، عن الثوري، وابن أبي شيبة [٧٢٢٦]، عن أبي معاوية، كلاهما [الثوري وأبو معاوية]، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي.
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه ابن أبي داود [صـ ١٩١]، من طريقين، عن وكيع، عن سفيان، عن عياش العامري.
* وعياش العامري، وإن كان ثقة إلا أنه بعيد في طبقته [وهي الخامسة]، عن الصحابة ولم يذكر أحد ممن ترجم لعياش رواية له عن سويد.
* والأثر أخرجه ابن أبي شيبة [٧٢٢٤]، أيضًا من طريق وكيع، ولكن تحرف عنده سويد إلى سليمان.
تنبيه:
ذكر الحافظ في الإصابة [ت سويد بن حنظلة]، عن ابن عبد البر قوله: إنه لا يعلم لسويد غير حديث واحد: «وهو المسلم أخو المسلم …»، وذكر أن الأزدي قال: ما روى عنه إلا ابنته، ثم قال الحافظ: وروى الثوري عن عياش العامري، عن سويد بن حنظلة حديثًا غير هذا، ما أدري هو الصحابي أو غيره. اهـ.
قلت: ولو لم يكن الصحابي فيزداد الإسناد ضعفًا للجهالة بحال سويد هذا. والله أعلم.