يصلي الظهر (١).
القول الثاني: تصح إمامة المتنفل للمفترض.
وبه قال الشافعية (٢)، وهو رواية عن الحنابلة (٣)، واختاره ابن حزم (٤).
وقد قيد الحنابلة (٥)، وكذا الشافعية - على الأصح عندهم (٦) -، أي: الإمام والمأموم - ذلك بقيد، وهو: توافق نظم الصلاتين.
فإن اختلف فعلهما - أي الإمام والمأموم، كمن يصلي صلاة مكتوبة خلف من يصلي صلاة الكسوف أو الجنازة: لم يصح الاقتداء، وذلك لمخالفة النظم، وتعذر المتابعة.
واستدل أرباب هذا القول بالأثر والنظر.
أما استدلالهم بالأثر فقالوا:
الدليل الأول:
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ
(١) المغني [٣/ ٦٧].
(٢) قال الشافعي: وإذا صلى الإمام نافلة فائتم به رجل في وقت يجوز له فيه أن يصلي على الانفراد فريضة ونوى الفريضة: فهي له فريضة، اهـ[الأم: ٢/ ٣٥٠]، المجموع [٤/ ٢٦٩].
(٣) قال المرداوي: ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل في إحدى الروايتين. اهـ.
[الإنصاف: ٢/ ٢٧٦]، المغني [٣/ ٦٧].
(٤) المحلى [٤/ ٢٢٣]، مسألة [٤٩٤].
(٥) المغني [٣/ ٦٩].
(٦) قال الخطيب الشربيني: والشرط الخامس من شروط الاقتداء: توافق نظم الصلاتين في الأفعال الظاهرة كالركوع والسجود وإن اختلفا في عدد الركعات، فإن اختلف فعلهما في الصلاتين كمكتوبة وكسوف، أو مكتوبة وجنازة - لم تصح القدوة فيهما على الصحيح. اهـ[مغني المحتاج: ١/ ٣٨٥].