تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها :- الماء المستعمل في طهارة عند الأصحاب لا يخلو من حالتين إما أن يستعمل في طهارة مستحبة وإما أن يستعمل في طهارة واجبة فإن استعمل في طهارة مستحبة فإنه يكره التطهر به مع وجود غيره ، وإما إن كانت الطهارة واجبة فإنه تزول طهوريته أصلاً فلا يرفع به الحدث والصواب أن الماء المستعمل في طهارة طهور مطهر يرفع الحدث ويزال به الخبث ذلك لأن الأصل في المياه الطهورية إلا بدليل ولا دليل فيما أعلم يقضي بإخراج الماء المستعمل عن هذا الأصل فحيث لا دليل فالواجب هو البقاء على الأصل ، بل قد ورد الدليل بنص ذلك كما في مسلم عن حديث أبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونه رضي الله عنها " ولأصحاب السنن " أغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حفنة فجاء يغتسل منها فقالت إني كنت جنباً فقال " إن الماء لا يجنب " وفي الصحيح " كان الرجال والنساء يتوضؤن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً وفي الصحيح من حديث جابر في قصة مرضه قال " ثم توضئ النبي صلى الله عليه وسلم وصب وضوءه علىّ فعقلت " فهذه الأدلة تفيد أن الماء المستعمل في الطهارة طهور مطهر باقِ على الأصل ، ولأن هذا الماء قصاراه أن يكون قد لاقى أعضاءً طاهرة وملامستها لا توجب تنجيسه ولا زوال طهوريته ، وأما حديث أبي هريرة في الصحيح مرفوعاً " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب " فإن العلة ليست لأنه يزول بذلك طهوريته وإنما سد ذريعة تغذيره ، وعلى كل فالصواب هو أن الماء المستعمل مستحبة أو واجبة أنه ماء طهور مطهر باقٍ على الأصل الذي كان عليه سابقاً والله ربنا أعلى وأعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٨