تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : أذكار لم يشرع فيها الجهر أو ليس الجهر بشرط في تحقق المصلحة منها فهذا النوع من الأذكار إذا تحقق سببه في الخلاء فإنه يقال سراً وقوله سراً لم يرد فيه منع شرعي ، وذلك لأنه مصلحته تفوت ولا معارض لها وأما النوع الأول فإن مصلحته تفوت لكن لوجود المعارض الأقوى وهو احترام ذكر الله تعالى ، وأما أذكار المخافتة التي تتحقق منها المصلحة الشرعية بقولها سراً فهذه إن فات سببها فأتت بلا مسوغٍ لتفويتها أي أنها تفوت ولا مصلحة تتحقق بتفويتها ، ففاتت مصلحتها لا إلى مصلحة وأما النوع الأول ففوات مصلحته نحصل به مصلحة أعظم منه وهي مصلحة تعظيم شعائر الله تعالى ، وهذا هو الفرق بين ما يقال في الخلاء من الأذكار مما لا يقال وإليك بعض الفروع على هذا الضابط فأقول .

منها :- الآذان للصلوات المكتوبة في الخلاء ، لا شك في أنه محرم لا يجوز وذلك لأن الآذان من الأذكار التي لا تتحقق المصلحة منها إلا بالجهر بل الجهر وإسماع الغير شرط في صحته لأنه إعلام الغير بدخول وقت الصلاة والإعلام لا يحصل إلا بالجهر ، وحيث لم تتحقق المصلحة منه إلا بالجهر به فلا يجوز فعله في الخلاء وهذا أمر لا أعلم فيه مخالفاً والله أعلم .

ومنها :- إجابة المؤذن ، فلو سمع المتخلي آذاناً فهل يشرع له متابعته أم لا ؟ الجواب يعرف من هذا الضابط وهو أنه إن كانت الإجابة تتحقق المصلحة الشرعية منها بقولها سراً فتقال وإن كانت المصلحة منها لا تتحقق لا بالجهر بها فلا تقال ، فنظرنا فوجدنا أن الإجابة من الأذكار التي لم يشرع بها الجهر وأن المصلحة تتحقق منها بقولها سراً ، فالجهر فيها ليس بشرط فيها ولا سنة ، فحيث كان ذلك كذلك فإنها إذاً تقال في الخلاء سراً أي أنه يشرع للمتخلي أن يجيب المؤذن في نفسه سراً من غير جهر وهو اختيار أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، فإنه قال : ويجيب المؤذن في الخلاء كأذكار المخافتة والله أعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٥٦