تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول :- أن لا تستقبل القبلة ببول ولا غائط ولا يستدبرها لحديث أبي أيوب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا " متفق عليه ، ولحديث سلمان عن مسلم قال " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول " والأحاديث على هذا المعنى كثير شهيرة ، والراجح أن التحريم مطلق أي سواء كان في الصحراء أو في البنيان ، أو كان بينك وبين القبلة شئ يسترك ، وللمسألة بحث في موضع آخر ويطول البحث فيها هنا ، واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم والشوكاني وهي رواية عن الإمام أحمد رحم الله الجميع رحمة واسعة والله أعلم ، ومن الآداب الأثنائية أيضاً ترك الكلام حال التخلي بذكر أو غيره ، أما كراهته بالذكر فلحديث ابن عمر عند مسلم وغيره قال " مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه ، وزاد أبو داود من حديث المهاجر قنفذ وفيه أنه هو المسلم وزاد " حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال " أني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر " أو قال " على طهارة " وصححة الحاكم والذهبي والنووي والأمام الألباني رحم الله الجميع رحمة واسعة ، وأما سائر الكلام فلحديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك " رواه أحمد وسنده حسن وعن أبي سعيد نحوه ، وفيه عكرمة بن عمار العجلي وقد احتج به مسلم في صحيحه ، وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحى بن أبي كثير ولكنه لا وجه للتضعيف بهذا ، فقد أخرج مسلم حديثه عن يحى واستشهد بحديثه البخاري فقد أخرج له في صحيحه وبهذا تنتفي التهمة عن الحديث ويصبح حسناً على أقل الأحوال ، ولعله بذلك قد أتضح لك إن شاء الله تعالى ما أريد إثباته وهو أنه لا تثبت الآداب إلا بالدليل الصحيح وسيأتي في الفروع على

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٣٧