تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعلم رحمك الله تعالى أن آداب الخلاء ثلاثة أقسام ، الأول آداب قبلية وهي :- قول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " فأما البسملة فقد وردت في حديث على رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء إن يقول " بسم الله " وهو حديث حسن أو صحيح لغيره إن شاء الله تعالى ، وقد صححه الإمام الألباني بمجموع طرقه ، وحيث صح وجب قبوله والقول به :- وأما اللفظ الآخر فقد ثبت في الصحيحين وغيرها من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ، ومن الآداب القبلية أيضاً ، الدخول بالرجل اليسرى ، وهذه لا أعلم لها دليلاً صحيحاً من السنة ، وإنما ورد ذلك عن بعض الصحابة ، إلا أن القاعدة العامة أن اليمين تقدم في كل ما كان من باب التكريم والتزيين واليسرى فيما عداه والخلاء مفضول فتقدم فيه اليسار ، ولم أر أحد من العلماء خالف فيه ، وقد تقرر في الأصول أن قول الصحابي حجة إذا لم يخالف نصاً ولم يخالفه صحابي آخر ، وللقياس على سائر ما تقدم فيه اليمين والشمال وقول الصحابي والقياس الصحيح كافية في إثبات هذا الأدب ، ومن الآداب القبلية أيضاً ، ترك ملامسة ما له حرمة ، كالقرآن وأوراق الأذكار والخاتم إذا كان نقشه فيه ذكر الله ، ويستدل على ذلك بحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه " رواه الخمسة وصححه الترمذي وقد صح عن أنس رضي الله عنه أن نقش خاتمه كان :- محمد رسول الله ، وقال المنذري والصواب عندي تصحيحه فإن رواته ثقات أثبات ، ويدل عليه أيضا عموم الأدلة القاضية بتعظيم شعائر الله وحرماته ، وأنها من تقوى القلوب ، ووجوب تعظيم ذكر الله تعالى وأسمائه تعالى وإبعادها عن كل ما يمس قدسيتها وكرامتها ، والحكم للكراهة فقط لأنه ترك ، وقد تقرر في الأصول أن كل فعلٍ

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٣٣