تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والثاني : أن الشريعة استعملت السجدة وتريد بها الركعة ، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " أعني على نفسك بكثرة السجود " والمراد الصلاة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين " والمراد بها أي الركعتين ، ومن ذلك حديث ابن عمر في صلاة الخوف مرفوعاً " أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم … وفي آخره قال :- ويعني بالسجدة الركعة ، فهذه الأدلة تدل على إن المراد بالسجدة الركعة الكاملة ، فيكون المراد بالسجدة في حديث عائشة الركعة وعلى هذا فلا يكون بين الأحاديث تعارض ولله الحمد والمنة ، وخلاصة الأمر أن القول بمقتضى هذا الضابط هو الذي يتوافق مع الأدلة ، نسأل الله أن يهدينا وإخواننا لموافقة الدليل الأثري ، فإنها أكبر نعمة على الإنسان ، والله يتولانا وإياك لما فيه الخير والصلاح وإليك بعض الفروع على هذا الضابط ليتضح لك كيف تطبيقه على المسائل الفقهية فأقول : -

منها : - القول الراجح أن من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فإنه يكون مدركاً للجمعة ، وإن أدرك أقل من ذلك فإنه لا يكون مدركاً للجمعة ويتمها ظهراً إن كان نوى الظهر ، وعلى ذلك تدل الأدلة ، وذلك لأن الجماعة والصلاة لا تدرك إلا بإدراك ركعة منها والله أعلم .

ومنها : - القول الراجح أن من أدرك ركعة من الجماعة فإنه يكون مدركاً للجماعة ومن أدرك أقل من ذلك فلا يكون مدركاً لها .

ومنها : - القول الراجح أن من أدرك ركعة من الوقت قبل خروجه فإنه يكون مدركاً للصلاة في وقتها ، ولو أوقع باقي الصلاة خارج الوقت ، وأن من لم يدرك من الوقت ركعة فإنه لا يكون مدركاً للصلاة في وقتها ، والله أعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٩١