تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الفروع :- إمامة العبد ، فإن العلماء على خلاف في إمامته ، فبعضهم قال لا تصح إذا كان من خلفه أحرار وبعضهم قال هي خلاف الأولى ، وبعضهم قال بل إن كان هو الأقرأ فالسنة تقديمه وهذا هو القول الصواب فإن عموم الأدلة السابقة أعني قول النبي صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " تدل على تقديم الأقرأ مطلقاً من غير نظر إلى حريته ورقه ، ولم يأت دليل يمنع من إقامة العبد ، ولم يأت في الأدلة ما يفيد اشتراط الحرية بل ورد ما يلغيه وهو ما رواه ابن عمر قال :- لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة موضعاً بقباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يؤمهم سالم مولى حذيفة وكان أكثرهم قرآناً وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد " رواه البخاري ، وهذا نص في الموضوع ، بل هو يفيد إجماعهم على صحة إمامته ، ويؤيدها ما رواه الإمام الشافعي في مسنده عن ابن أبي ملكية أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد ابن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة ، وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق وهذا أيضاً نص في الموضوع ، وصلى ابن مسعود وأبو ذر وغيرهما وراء مولى أبي أسيد وهو عبد ، ولم يعرف لهؤلاء السادة مخالف منهم فكان إجماعاً ، قال الحافظ : مذهب جمهور العلماء صحة إمامة العبد وقال الشارح : وإمامة العبد صحيحة قلت وهو الراجح إن شاء الله تعالى وبه تعلم أن اشتراط الحرية شرط لاغ فاسد مخالف للدليل الصحيح الصريح والله أعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ٢٥٤