ومن الأدلة أيضاً : حديث صاحب اللمعة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء . فقال :" ارجع فأحسن وضوءك " وهو تركها ناسياً فلم يعذر لنسيانه لأنه ترك شيئاً مأموراً به وهو غسل الرجل كلها فدل ذلك على أن باب المأمورات لا يسقط بالجهل والنسيان . والله أعلم .
ومن الأدلة أيضا :- ما في الصحيحين من حديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف تقول في رجلٍ أحرم في جبةٍ بعد ما تضمخ بطيب فنظر إليه ساعة فجاءه الوحي ثم سري عنه فقال :- أين الذي سألني عن العمرة آنفاً فالتمس الرجل فجيء به فقال :- أم الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات – وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك " وفي رواية " وهو متضمخ بالخلوق " فهذا الرجل ارتكب محظوران من محظورات الإحرام وهما :- الطيب ، ولبس المخيط ، لكن كان جاهلاً بالحكم الشرعي فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي فيهما ولم يلزمه بالفدية لجهله ، ومحظورات الإحرام من باب التروك فعلمنا بذلك أن باب التروك يتجاوز فيه عن الجاهل والناسي والله أعلم .
ومن الأدلة أيضاً :- حديث سليك وهو في الصحيحين عندما دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فجلس فقال له :- أصليت ركعتين قال :- لا ، قم فاركع ركعتين " فجلوسه هذا يحتمل أنه نسياناً أو جهلاً للركعتين – وهو الأقرب – ويحتمل أنه ظن منه عدم جواز فعلهما والإمام يخطب ، فإن كان الأول فإن نسيانه وجهله بتأكدهما لم يجعل عذراً له في تركهما بل أمر بهما ، فعرفنا بذلك أن باب المأمورات لا تسقط المطالبة به إن ترك جهلاً ونسياناً ، ويقال هذا حتى في النوافل المؤكدة ، والله أعلم .