ومن الفروع أيضاً :- المسألة التي طال حولها الجدل وهي :- هل الحامل تحيض أم لا ؟ أقول :- فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فالمشهور من المذهب أنها لا تحيض ، قال الإمام أحمد :- إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم يعني فالحمل علامة على عدم الحيض ، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس " لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض " رواه أحمد وأبو داود ، فجعل الحمل علامة على انقطاع الحيض ، والحيض علامة على غير ذات الحمل مما يدل على أن الحامل لا تحيض ، ولأن الحيض من أقوى العلامات على براءة الرحم من الحمل ولذلك جعلت عدة الحامل وضع الحمل فلو كانت تحيض لاضطربت العدة فلا ندري أتعتد بالحيض أم بوضع الحمل ؟ ولأن الحيض لا يخرج من الحامل لأنه يصرف لتغذية الجنين وهذا هو أصل الحكمة من خلقه فكيف يتغذى الجنين إذا قلنا إن أن الحامل تحيض ، وعن الإمام أحمد رواية أخرى وهي أن الحامل تحيض وفاقاً لمالك والشافعي واختاره الإمام شيخ الإسلام بن تيمية وصاحب الفائق ، وقال في الفروع :- وهو أظهر وصوبه في الإنصاف وقال :- وقد وجد في زماننا وغيره أنها تحيض مقدار حيضها قبل ذلك ويتكرر في كل شهر على صفة حيضها وقال الحافظ بن حجر :- هو دم بصفات دم الحيض وفي زمان إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وفي الموطأ عن عائشة قالت :- في المرأة الحامل ترى الدم قالت :- إنها تدع الصلاة ولم ينكر ، قال الإمام مالك :- وذلك الأمر عندنا ولأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل ، وفي الحقيقة :- إن القول بأنها لا تحيض قوي جداً لأن الغالب في الحوامل أنها لا تحيض ، إلا أننا نقول :- إن رأت المرأة الحامل دماً يحمل صفات الحيض في زمن إمكانه أنه حيض يثبت له أحكام الحيض وذلك لدخولها في عموم الأدلة القاضية بأن الحائض تترك الصوم والصلاة ، فالشريعة علقت هذه
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ١٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي