تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن تيمية في الصارم المسلول (3/ 1009): " وإذا لم يكن للسب حد معروف في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى عرف الناس، فما كان في العرف سباً للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي يجب أن ينزل عليه كلام الصحابة والعلماء، وما لا فلا ".

المسألة الثالثة: الاستهزاء بالدين من علامات الكفار والمنافقين.

قال الله تعالى عن الكفار: " وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً " [الفرقان: 41 - 42].

وأيضاً من علامات المنافقين الخاصة قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) " [المطففين].

وقال عنهم أيضاً: " الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " [التوبة: 79].

المسألة الرابعة: من سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر يجب قتله.

سواءً كان هذا الساب مسلماً في الأصل أو كان ذمياً فإنه يجب قتله، فالمسلم خرج من دائرة الإسلام بذلك والذمي انتقض عهده بذلك.

ومن الأدلة على ذلك:

1 - حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن أعمى كانت له أمُّ ولدٍ تشتم النبي وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فجمع الناس فقال: " أنْشُدُ رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام " قال: فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتدلدل، حتى قعد بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثلُ اللؤلؤتين. وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ألا اشهدوا أن دمها هدر " رواه أبو داود والنسائي.

[المغول: سيف رقيق له قفاً يكون غمده كالسوط، والمشمل: هو السيف القصير، سمي بذلك لأنه يشتمل عليه الرجل، أي يغطيه بثوبه].

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ٧٣