وقال ص 926 في المجلد الأول: " وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه، قال الله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً " [الأحزاب: 57].
وقال ابن تيمية في الصارم المسلول 2/ 15: " وقال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو دفع شيئاً مما أنزل الله - عز وجل -، أو قتل نبياً من أنبياء الله - عز وجل -، أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله ـ ثم قال ـ وتحرير القول فيها: أن الساب إن كان مسلماً فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ".
هذه الأدلة وغيرها من نقولات أهل العلم لإجماع الأمة تدل على أن من استهزئ بالله أو برسوله أو بشيء من الدين فقد كفر وخرج عن ملة الإسلام وإن كان المستهزئ مازحاً أو هازلاً أو زعم أنه لم يقصد بقوله حقيقة ما قال.
قال ابن تيمية عند قوله تعالى: " أكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ " في مجموع الفتاوى (7/ 273): " دل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله ورسوله يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفراً وكان كفراً كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه ".
المسألة الثانية: الاستهزاء على نوعين.
النوع الأول: الاستهزاء الصريح.
ومن أمثلته ما نزلت فيه الآية، وهو قولهم: " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء " أو نحو ذلك من الأقوال الصريحة من أقوال المستهزئين كقول بعضهم: دينكم هذا دين خامس، أو دين أخرق.
النوع الثاني: الاستهزاء غير الصريح.
وهو النوع الذي قد يكثر رواده من حيث لا يشعرون، وأمثلته: الرمز بالعين أو الغمز باليد استهزاءً أو مد الشفة أو إخراج اللسان عند تلاوة القرآن أو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عند شعائر الله.
والفرق بين الاستهزاء الصريح وغير الصريح (المحتمل) هو أن الصريح يكون كلاماً كفرياً أكبر مباشرة، بخلاف المحتمل فإنه إن أراد الاحتمال الكفري صار كلامه أو فعله كفراً أكبر وإلا لم يكن كفرياً، والضابط في معرفة السب اللغة والشرع فإن لم يكن فالمرجع فيه عرف الناس.