القسم الثاني: أن يتابعهم في ذلك راضياً بحكم الله وعالماً بأنه أمثل وأصلح للعباد والبلاد، ولكن لهوى في نفسه تابعهم في ذلك فهذا لا يكفر ولكنه فاسق. فإن قيل: لماذا لا يكفر؟ أجيب: بأنه لم يرفض حكم الله ولكنه رضي وخالفه لهوى في نفسه فهو كسائر أهل المعاصي.
القسم الثالث: أن يتابعهم جهلاً يظن أن ذلك حكم الله فينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يمكنه معرفة الحق بنفسه فهو مفرّط أو مقصّر فهو آثم، لأن الله أمر بسؤال أهل العلم عند عدم العلم.
القسم الثاني: أن يكون جاهلاً ولا يمكنه معرفة الحق بنفسه فيتابعهم بغرض التقليد يظن أن هذا هو الحق فلا شيء عليه، لأنه فعل ما أمر به وكان معذوراً بذلك "
قول المصنف: " كالذين يفضلون حكم الطواغيت ".
المسألة السابعة: من هم الطواغيت؟
الطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، وأجمع ما قيل في تعريف الطاغوت ما ذكره ابن القيم رحمه الله بأنه: " ما تجاوز به العبد حده من متبوع، أو معبود، أو مطاع " فالمتبوع مثل: الكهان، والسحرة وعلماء السوء حين ينزلون فوق منزلتهم التي جعلها الله لهم. والمعبود مثل: الأصنام.
والمطاع مثل: الأمراء الخارجين عن طاعة الله، فإذا اتخذهم الإنسان أرباباً، يحل ما حرم الله من أجل تحليلهم له، ويحرم ما أحل الله من أجل تحريمهم له، فهؤلاء طواغيت، والفاعل تابع للطاغوت. [انظر القول المفيد 1/ 30].
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأصول الثلاثة صـ 15: " والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله، ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئاً من علن الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [البقرة: 256].
فمن فضل حكم طاغوت من الطواغيت على حكم الله عز وجل ورسوله فقد مرق من ملة الإسلام.