فهذا الكتاب الذي بين أيدينا حقا إنه يتحف القاريء بفضائل الجهاد، فقد حوى على أحاديث تستجيش القلوب وتلهب العواطف، حتى إذا انتهيت من هذا الكتاب تمنيت أن لو كنت في ساح الوغى تقاتل في سبيل الله فتفوز فوزا عظيما.
وقد بدأ الشيخ بتأليفه قبل استشهاده بفترة وجيزة، وقد ذكر لنا يوم أن شرع فيه: أنني بصدد تأليف كتاب اسمه (اتحاف العباد بفضائل الجهاد)، فأعجبنا هذا العنوان، وانشرحت صدورنا له، وكنا ننتظر ساعة المخاض لهذا الكتاب، ولكن انشغال الشيخ بقضايا الجهاد ومصير الأمة الإسلامية جعله يبطيء به قليلا، فكان كلما وجد وقتا بدأ يختار الأحاديث، حتى إذا أتم الإختيار بدأ بالتعليق عليها، ولكن أيدي الغدر والجبن والخيانة حرمت الأمة الإسلامية من هذا العملاق، وجاء قدر الله عزوجل والإذن برحيله إلى مستقر رحمته سبحانه وتعالى قبل أن يكمل التعليق على بعض الأحاديث الواردة في الكتاب.
وفضائل الجهاد التي تحدث عنها الشيخ لم تكن مقصورة على هذا الكتاب، فكتبه وخطبه ومحاضراته مليئة بذكر فضائل القتال في سبيل الله التي يجنيها المجاهد في الدنيا والآخرة، بل أقول - وأنا على يقين - أن حياة المجاهد كلها فضيلة وزكاة لروحه، وهو على أي وجه كان له فضيلة ابتداء وانتهاء.
وكما قال الشيخ المطيعي: " وإنما يجاهد المؤمن في الله جهاده إن أخفق فإفاده أو أ وذي فإرادة أو نفي فريادة أو سجن فعبادة أو عاش فقيادة أو مات فشهادة فله الحسنى وزيادة ".
ويكفي المجاهد أنه تاجر مع الله سبحانه، عقد الصفقة وهي: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، فإن ربحت هذه الصفقة فهنيئا له بالسبع الخصال التي تبدؤ عند أول قطرة من دمه بالمغفرة وتنتهي بالحور وجنان الخلد في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وقد وجدت اللجنة المخولة بمتابعة كتابات الشيخ وطبعها ونشرها نسختين خطيتين من هذا الكتاب في خزانة الشيخ، فقامت اللجنة بمقابلة النسختين، وبعد التدقيق د فع للطباعة.
فجزى الله خيرا كل من كان له جهد في هذا الكتاب حتى أخرج إلى حيز الوجود.
سائلين المولى عزوجل أن ينفع به المجاهدين خاصة والأمة الإسلامية عامة، وأن يجعل ثواب هذا الجهد في ميزان الشهيد عليه رحمة الله إنه سميع قريب.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
بقلم/ أبو عبادة